حقائق

حَقَائق

أَصْلُ خِلْقَةِ الجِن

 

 

أَصْلُ خِلْقَةِ الجِن

 

عرفنا فيما سبق أنّ أصل الملائكة من نور، وأصل الإنسان من تراب، وهنا نشير إلى أصل الجن، وهو النار، أو مارج النار(الوهج) فليس له جسم كالإنسان، وإنما أشبه جسمه الهواء.

قال تعالى(وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ){الحجر/27}

وقال سبحانه(وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ){الرحمن/15}

 

وُجُوْدُ الجِن سَبَقَ وُجُوْدَ الإِنْسَان

إن مما نعتقد به هو أن الجن أقدم من الإنس في هذه الحياة، وقد ورد في الأخبار أن الجن كانوا يسكنون الأرض قبل البشر فأبعدهم الله عنها واستخلف فيها الإنسان، ونلاحظ بأن الخطابات الإلهية تقدِّم ذكر الجن على الإنس للدلالة على أسبقيته، فلقد أسكنهم الله تعالى في الفضاء ومنعهم من الإقتراب نحو الأرض بأي شكل من الأشكال إلا بمعجزة منه تعالى كما صنع لنبيّه سليمان(ع) عندما سخّر له مجموعات من الجن لخدمته، وهذا يعني أنه لا يمكن السيطرة على الجن أو رؤيته أو التخاطب معه إلا بمعجزة منه عز وجل.

وقد وجّه الله إليهم تكاليفه كما فعل للإنسان، فهم مسؤولون مثلنا تماماً عن كل صغيرة وكبيرة، فمن كان منهم مطيعاً كان من أهل الجنة، ومن كان منهم عاصياً كان عقابه النار لقوله تعالى(قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ){الأعراف/38}

 

هَلْ للْجِن سُلْطَةٌ عَلَى البَشَرِ

 

إذا كان الإنسان عاجزاً عن رؤية الجن أو الإتصال به إلا بمعجزة من الله تعالى، وإذا كان يرانا ونحن لا نراه، فمعنى ذلك أنه لو أراد أن يوقع الأذى بنا لما استطعنا أن ندفع شره عنّا، وهذا ظلم للبشر، ولأنه تعالى ليس بظلام للعبيد فقد وضع حائلاً بين الجن والإنس فلا يستطيع أي جن أن يسيطر على أي إنسان، وما نسمعه من هنا وهناك من قصص وأوهام فهو افتراء على الحق لا أثر له في العقيدة.

 

إِبْلِيْسُ مَنَ الجِن

بسبب وجود إبليس في الجنة قبل خلق آدم(ع) ولأنه كان مع الملائكة فقد نشأ وهمٌ في أذهان البعض حول كونه من الملائكة، فلو كان منهم لما ارتكب المعصية لأن الملائكة معصومون تكويناً لا يعصون الله ما أمرهم، وإذا كان الله عز وجل قد أخبرنا بذلك، ونحن ندّعي كون إبليس من الملائكة فقد اعترضنا بذلك على الله تعالى وكذّبنا كلامه، ثم إن القرآن الكريم صرّح مؤكِّداً بأن إبليس من الجن حيث قال(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا){الكهف/50}

وأما موضوع تحضير الجن واستخدامه من قبل بعض المشعوذين والكذابين فهذا ما سوف نبيّنه لدى وقوفنا المطوَّل على سورة الجن.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى